علي أكبر السيفي المازندراني

91

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

وأما الشبهة المفهومية - بأن نشأ الشك في تحقق الربا من الجهل بحدّ الزيادة المخرجة عن المثلية ، فلا يدرى أنها هل تشمل مطلق اشتراط الزيادة أو الزيادة المالية لا اشتراط كل ما فيه منفعة أو غرض عقلائي ، كما سبق ذكر أمثلتها آنفاً أو خصوص اشتراط الزيادة العينية ، فمقتضى التحقيق هو الحكم بعدم تحقق الربا في مورد الشك . وذلك لانفصال دليل الخاص - وهو دليل حرمة الربا عن عمومات حلية البيع وتجارة عن تراض . وليس المقام من قبيل الدوران بين المتباينين ليسري إجمال الخاص إلى العام بلحاظ الاخلال في مدلوله الجدّي ؛ نظراً إلى العلم الاجمالي بخروج أحد المتباينين عن مدلول العام وعدم تعيُّنه بل إنّما المقام من قبيل الدوران بين الأقل والأكثر . وذلك لفرض الدوران بين مطلق اشتراط الزيادة وبين اشتراط الزيادة المالية وبين خصوص اشتراط الزيادة العينية . فمحل الكلام من قبيل الخاص المنفصل الدائر بين الأقل والأكثر . ومقتضى القاعدة حينئذٍ الأخذ بالأقل المتيقن من مدلول الخاص والرجوع إلى العام في الزائد المشتبه ؛ وذلك لعدم سراية الاجمال من الخاص إلى العام ؛ حيث إنّ الخاص لا حجية له في مورد الاجمال ، فكيف ترفع اليد عن العام - الحجة في مدلوله - بما ليس بحجة ؟ ! وعليه فيرجع إلى عمومات صحة العقد ونفوذه ويحكم بجواز المعاملة في المشتبه . وأما في الشبهة المصداقية - بأن شُكَّ في ثبوت المالية لبعض أنحاءِ الزيادة ، حتّى تكون من مصاديق الزيادة المالية - فمقتضى القاعدة عدم جواز التمسك بالعام . والسرُّ فيه تعنون موضوع دليل العام بغير أفراد الخاص ؛ نظراً إلى سقوطه عن الحجية في أفراد الخاص . فإذا شكّ في صدق عنوان الخاص على مورد ، لا يصلح دليل العام لأنّ يتمسك به ؛ ضرورة عدم كون الخطاب متكفّلًا لاثبات موضوعه .